توجد حالة من عدم التأكد في حياتنـا اليومية وفي حياتنا العامة بشكل لم يسبق له مثيل . فنحن نناقش كل ما توارثناه عن آبائنا وأجدادنا من أفكار وتعليم ,ونطلب إجابة علمية على كل ما نوجهه من أسئلة مثل :هل توجد علاقة بين التدخين والسرطان ؟ وهل فعلا يتناقص الميل الحدي لاستهلاك الفرد كلما زاد دخله ؟ إننا نقرأ إجابات لمثل هذه الأسئلة ولكنها في الغالب تكون إجابات مماثلة لآراء أصحابها واعتقاداتهم الأمر الذي يفقدها الصفة العلمية . وحتى نستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها إجابة علمية صحيحة يجب أن نتبع المنهج الإحصائي.
ويعتبر الإحصاء أداة للتخطيط بالغة الأهمية في تخليص الاقتصاد من التطور العشوائي وعدم التوازن في نمو قطاعا ته المختلفة وفي تسريع عجلة التقدم . وقد تأثر نمو اقتصاديات البلدان المتقدمة والنامية بتطور جمع ودراسة البيانات الإحصائية وتحليل نتائجها ، وأصبحت الإحصاءات القاعدة المتينة التي تبني عليها سياسة الدول في كافة المجالات . ومن هنا فقد اهتمت الدول في عالمنا المعاصر بخلق كادر ذى خلفية علمية متينة متفهم للأساليب الإحصائية المختلفة في التحليل بشكل يؤهله للمساهمة الفاعلة في عملية تخطيط وتنفيذ البرامج الإنمائية . وتتجلى أهمية الإحصاء في التعرف على المجالات الحيوية التي تعتمد على الأساليب الإحصائية في البحث والتحليل . وكذلك تبرز أهمية علم الاحصاء في البحوث حيث إنه يساعد على تقديم أدق نوع ممكن من الوصف للمعطيات , إذ الوصف والموضوعية من سمات العلم الحديث .